جمعية محامين للمحتاجين بالمجان

 

 

 

 

 

المساعدة القانونية تتركز على مساعدة غير القادر على توفير "محامي"، حيث ترى القوانين أن وجود المحامي ضمانة للعدالة. أتمنى من الأثرياء أن يلتفتوا للكثير من وسائل الخير التي يحتاجها الضعفاء

ما أكثر الباحثين عن مجال خيري ليتصدقوا فيه، ومع ضعف التوجيه فإن الكثير من المتصدقين يتوجهون فقط لبناء المساجد والتفاخر بها، على الرغم من وجود أبواب لا تحصى للخير ويغفل عنها الناس. ولو بحثنا عن أحد أعظم الآثام وهو سبب الانتقام من كثير من الأمم؛ لوجدناه الظلم، وكم من الضعفاء لدينا من نساء وعجزة وأيتام ولا معين لهم سوى الله. لا يحتاجون المال أكثر من حاجتهم للمساعدة القانونية، فكم من يتيم ثري إلا أن أمواله بيد وصي لا ذمة له، وكم من امرأة أكل أموالَها بقية الورثة، وهكذا من أنواع الظلم والاعتداء التي يتعرض لها الضعفاء في البلد، وربما لا يحتاجون سوى المساعدة القانونية.

السؤال؛ لماذا لا نجد لدينا أية جهة تقدم المساعدة القانونية للضعفاء مجانا؟
ينص نظام القضاء في مادته 71 على مسؤولية وزارة العدل عن المشروعات التي من شأنها رفع مستوى العدالة في البلد، وكنت أتمنى لو اعتنت الوزارة بمثل هذه المواضيع، كالمعونة القضائية ولو بالمطويات الإرشادية كأقل شيء، والتركيز على النواحي التشريعية التي تفيد الضعيف والقوي أكثر من أي شيء آخر.

الحقيقة نشأت جمعية وطنية رائعة في فكرتها ومبدعة في نشاطها، وهي جمعية مودة الخيرية للحد من الطلاق وآثاره، وقد امتد نشاط الجمعية للكثير من الجوانب الخيرية غير الربحية، ومن تلك المبادرات؛ صندوق شور للمعونة القضائية، وهو يختص بدعم المحتاجين ليقوم الصندوق بتقديم المساعدة القانونية أو الترافع في المحاكم لصالح المحتاج بالمجان، وهو مختص بقضايا الأحوال الشخصية للنساء، وما أحوج الكثير من النساء لمثل هذه المساعدة، وأنا كمحام لا أستطيع إحصاء الكم الهائل من قضايا ظلم المرأة والطفل، كونهما الطرف الأضعف وللأسف في مجتمعنا.

تطور هذا الصندوق وأصبح لديه مكتب في المحكمة العامة بالرياض، يقوم بمساعدة المحتاجات في تعبئة نماذج الدعوى مع بعض الإرشادات القضائية لهن، ولو كان لدي مال أود إيقافه في سبيل الله لما احترت في جعله في مثل هذه السبل الخيرية والإنسانية للضعفاء.

جمعية مودة لم تكتف بنشاط الدعم القضائي، بل من بين مشاريعها الرائدة؛ مشروع آخر جميل في فكرته، وهو في الحقيقة يصلح كنموذج استرشادي لوزارة الشؤون الاجتماعية، وهو من صلب اختصاص الوزارة الذي لا أعرف لها نشاطا فيه. هذا النشاط يكمن في مشروع بيت مودة للزيارة الأسرية، ففي ظل تأخر وزارة الشؤون الاجتماعية عن توفير مراكز مخصصة للزيارة الأسرية، قامت مودة بإنشاء المشروع لتوفير مكان مناسب للأبناء الذين حصل انفصال بين والديهم لرؤية أحد والديهم غير الحاضن.

وهذا يأتي في الوقت الذي تواجه النساء خصوصا مشاكل كبيرة في رؤية أبنائهن، حتى أولئك اللاتي حصلن على حكم قضائي بالرؤية للأبناء، إلا أن تنفيذه فيه الكثير من المشاكل، ومن أهمها عدم وجود أماكن مهيأة لهذا الغرض، مما يتسبب في الكثير من المشاكل الأخرى.

الحقيقة أن تجارب العالم المتقدم في هذا الجانب متقدمة جدا، ولديهم الكثير من القوانين التي تنص على المساعدة القانونية، وهناك سلسلة قوانين عنها (Legal Aid Acts)، وهي تتركز على مساعدة غير القادر على توفير المساعدة القانونية (محامي)، حيث ترى القوانين أن وجود المحامي ضرورة إنسانية وضمانة للعدالة، وهي تتشكل في العديد من الحالات، فمثلا الصغير دون 16 عاما إلى 18 عاما طالما يدرس، فإنه يتلقى الدعم المجاني ما لم يكن والداه قادرين، كما تشمل هذه المساعدة بعض القضايا المدنية وأغلب القضايا الجنائية، بالإضافة إلى جميع قضايا التمييز العنصري، حيث يتمتع الجميع بتوفير المساعدة القانونية في حال تعرض للعنصرية حتى لو كانت قضية عمالية، ولكن بشرط في جميع تلك الحالات؛ أن يثبت عدم القدرة على تحمل تكاليفها، وهذا فيما يتعلق بالمساعدة الممولة غالبا من الجهات العدلية في تلك الدول.

ولكن يوجد الكثير من الجهات التي تقدم المساعدة القانونية أيضا؛ حيث لا تخلو جامعة من الجامعات إلا وتقدم المساعدة القانونية لطلابها، كما أن أغلب البلديات توجد لديها جهة تقدم هذه الخدمة، بالإضافة إلى توافر الكثير من المعلومات في القضايا المتكررة التي يحتاجها معظم الناس، وتتوافر بمجرد زيارة أي محكمة، وربما بمجرد الاتصال بهم تصل لك بالبريد، كما أن فروع جمعيات المحامين في المدن الكبيرة تقدم الخدمة غالبا، بالإضافة إلى وجود الكثير من الجمعيات الخيرية التي تتولى هذه المهمة.

ذكرت هذا العرض لأجل أهميته في الوضع لدينا، حيث لا أعرف أية جهة أو جمعية غير مودة تقدم هذه الخدمة، في بلد تتكرر وتتفاقم فيه الكثير من القضايا الزوجية والإرث والحضانة والنفقة وغيرها.

وكم أتمنى من الأثرياء أن يلتفتوا للكثير من وسائل الخير والعطاء غير الأفكار المتكررة والتي يحتاجها الضعفاء فعلا، هذه الأفكار ليست محصورة في المساعدة القانونية، ولكنها بالتأكيد أحد أهم تلك الأفكار.

أسامة القحطاني        2014-08-24 12:17 AM

 

ادخل بريدك الالكتروني لتصلك احدث الأخبار ...

كيف ترى موقعنا الجديد؟

المملكة العربية السعودية –الرياض – حي المعذر الشمالي – طريق تركي بن عبد العزيز الأول مبنى رقم 123

جوال : 0506444040 هاتف : 4889901 فاكس : 4802311 ص . ب 65152 الرياض 11556