وزارات وجهات حكومية تمتنع عن تنفيذ أحكام «قضائية» واجبة النفاذ

 

 

 

 في الوقت الذي تتزاحم أروقة المحاكم الإدارية في منطقة مكة المكرمة بالقضايا المرفوعة ضد وزارات وجهات حكومية انتهت بصدور أحكام قضائية ملزمة وواجبة النفاذ ضدها، امتنعت تلك الوزارات والمؤسسات الحكومية من تنفيذ الأحكام القضائية التي صدرت خلال الفترة الماضية.

وكشفت مصادر موثوقة لـ «الحياة»، أن الكثير من الأحكام القضائية التي صدرت ضد وزارات حكومية لم تنفذ ودخلت في قوائم «المتعثرة»، إضافة إلى مماطلة بعض الأجهزة الحكومية في تنفيذ أحكام القضاء رغم أنها أصبحت واجبة النفاذ.

وأشارت إلى أن تلك الأحكام صدرت ضد وزارات وجهات حكومية خدمية أضرت بالمواطنين بعضها متعلق بقرارات تعسفية، وبعض آخر تعويضات مالية، إضافة إلى أحكام قضائية صدرت تلزم وزارة بدفع قيمة إيجارات لمقارها في بعض المحافظات تصل إلى ملايين الريالات ولم تدفع حتى الآن.

وأكدت المصادر، أن الأحكام التي صدرت من المحاكم الإدارية كانت ضد عدد من الوزارات، أبرزها وزارة الشؤون البلدية والقروية ممثلة في أمانة جدة، إضافة إلى وزارة الحج، ووزارة الصحة، وبعض الجهات الحكومية الأخرى التي تم رفع دعاوى عليها من شركات وأفراد من المواطنين في قضايا مختلفة ومتنوعة.

ووصف قانونيون ومحامون سعوديون امتناع تلك الوزارات والجهات الحكومية من تنفيذ أحكام القضاء بغياب قواعد العدالة، مشيرين إلى أن امتناع تلك الجهات الحكومية عن تنفيذ أحكام القضاء أشنع وأقبح من امتناع الأفراد.

وطالبوا في حديث إلى «الحياة»، باستحداث هيئة، أو دائرة تلزم تلك الجهات الحكومية بتنفيذ الأحكام القضائية أسوة بدوائر التنفيذ الحالية، مشيرين إلى ان ذلك سيحمى المتضرر من قرارات تلك الجهات التي تكون في بعض الأوقات تعسفية.

وقال المدعي العام السابق والمحامي الدكتور إبراهيم الآبادي، إن وزارة المالية تضع بنداً للتعويضات ضد الجهات الحكومية ضمن بند الموازنة العامة، مشيراً إلى أن المشكلة في بعض الوزارات التي لا تنفذ الأحكام القضائية تعود إلى «الجهل»، منها لعدم وجود مختصين ذوي خبرة في الشأن القانوني لإرشاد تلك الوزارات إلى وجوب تنفيذ الأحكام القضائية النهائية والموجبة للتنفيذ.

وأضاف: « يجب أن تكون هناك تبعات على الوزارات غير المتلزمة، وعلى الأشخاص المسؤولين في الجهة، أو الوزارة التي عطلت تلك الأحكام، لأن الأحكام القضائية واجبة النفاذ، وهي من الأمور التي نص عليها النظام الأساسي للحكم، وألزم باحترام الجهة القضائية كونها من أركان الدولة».

وتابع: «لابد من تدخل الجهة التشريعية لسن أنظمة توجب التنفيذ، وترتب عقوبة على عدم التنفيذ من الجهات الحكومية، لأن التنفيذ على غير الجهات غير الحكومية لهم آلية صارمة قررها نظام التنفيذ، وتطبق على الممتنع، ومن هنا يجب أن تكون هناك سلطة تلزم الجهات الحكومية بالتنفيذ حتى لا تتعطل مصالح الناس».

وأشار إلى أن هناك بعض الجهات الحكومية تنفذ الأحكام فور وصولها، فيما البعض منها يمتنع ويماطل في مصالح الناس.

وأردف: « نظام التنفيذ الصادر بالأمر الملكي ولائحته التنفيذية التي صدرت بقرار وزير العدل برقم 9892 في 17 -4-1434هـ، نص في المادة الـ89 منه على أنه يعاقب الموظف العام ومن في حكمه بالسجن مدة لا تزيد على سبعة أعوام، إذا منع التنفيذ أو أعاقه، ويعد جريمة من الجرائم المخلة بالأمانة».

وقال: « نص في اللائحة على أنه تسري أحكام هذه المادة على موظفي الشركات التي تملكها الدولة، أو تشترك في ملكيتها، وكذلك جمعيات النفع العام».

ولفت الآبادي إلى أن قراراً للمجلس الأعلى للقضاء صدر بشأن تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الجهات الحكومية، ونص في الفقرة الثانية منه على توجيه الجهات الحكومية عند تسلمها الأحكام القضائية المذيلة بالصيغة التنفيذية الصادرة ضدها من المحاكم باتخاذ الإجراءات الفورية لتنفيذها، والتنسيق مع وزارة المالية، والجهات المعنية عند الاقتضاء في هذا الشأن.

وأكد قائلاً: «لاشك أن الجهات الحكومية يجب أن تكون القدوة في تنفيذ الأحكام القضائية، فالتزامها بتلك الأحكام أوجب، وامتــناعها أشنع وأقبح من امتــناع الأفراد في تنفيذ الأحكام القضائية، وماذكرته في المادة الـ89 والتي رتبت عقوبات شديدة على الممتنعين، فالواجب أن تستعين الجهات الحكومية بخبراء القــانون حتى لا تقــع في مأزق»، مشيراً إلى أن نظام التنفيذ جاءت نصوصه شاملة في قضايا التنفيذ، سواء تنفيذ الأفراد، أم الجهات الحكومية.

وتحدث أســتاذ القـانون في جامــعة الملك عبدالعزيز بجدة الدكتور عمر الخولي عن امتناع بعض الوزارات عن تنفيذ الأحكام القضائية بقوله «إن نظام التنفيذ استثنى الأحكام الصادرة ضد الجهات الحــكومية من الخضوع لأحــكام نظام التــنفيذ لاعتبارات تتعلق بطبيعة إجراءات التــنفيذ وطبيــعة الجــهات الإدارية».

ولفت إلى أنه لا يمكن إقامة دوائر تنفيذ ضد الجهات الحكومية، مشيراً إلى أنه من الممكن استحداث هيئة خاصة تتولى ذلك، إضافة إلى «حث الجهات الحكومية» على تنفيذ الأحكام القضائية، وقال : «كثيراً ما يتم تجاوز هذا الحث ومن وجهة نظري أن مثل هذا الوضع إخلال بقواعد العدالة».

وأضاف متسائلاً: « ما قيمة الحصول على أحكام قضائية ضد جهة حكومية ترفض تنفيذ الحكم القضائي، أو تلتف بوسائلها ونفوذها، وسلطتها للحيولة دون وضعه موضع التنفيذ؟».

من جهة أخرى، طالب المحامي والمستشار القانوني يس غزاوي بإنشاء دوائر تنفيذ في المحاكم الإدارية لتنفيذ الأحكام القضائية واجبة التنفيذ الصادرة ضد الوزارات والجهات الجكومية، لا سيما في ظل المماطلات والتأخير في تنفيذ الأحكام مما أضر بمصالح الناس.

 

«الشؤون البلدية» تعترف بضرورة احترام «القضاء»

 

< سجل قرار وزارة الشؤون البلدية والقروية برفض تنفيذ أحكام قضائية صدرت لمواطنين بتمكينهم من أراضيهم الواقعة في شمال جدة كأبرز قرارات امتناع الوزارات عن تنفيذ الأحكام القضائية واجبة التنفيذ.

وربطت وزارة الشؤون البلدية والقروية تنفيذ أحكام قضائية واجبة التنفيذ أصدرتها المحكمة الإدارية بجدة بشأن (مخطط 282) السكني الواقع شمال المحافظة، بـضرورة صدور توجيهات من «جهات عليا» ليتم تنفيذ تلك الأحكام المتضمنة الإفراج عن المخطط.

واعترفت الوزارة بحسب خطابات (حصلت «الحياة» على نسخة منها)، بأن الأحكام أصبحت نهائية، ويتعين احترام الحكم القضائي، وإنفاذ مقتضاه باعتباره أصبح عنواناً للحقيقة، مشيرة إلى أنه لايجوز الالتفاف عليه لعدم تنفيذه تحت أي سبب وهو ما يتفق مع التوجيهات العليا بعدم فتح باب في أحكام المحكمة والتقيد بها.

وأكدت في خطاباتها أنها تنتظر توجيهات من جهات عليا لتنفيذ الأحكام القضائية التي صدرت لمصلحة عدد من المواطنين، والتي تضمنت إلزام الأمانة بتسليم «المخطط» إلى ملاكه، وإلغاء قرار «أمانة جدة» بالإيقاف، وتمكين المواطنين المدعين من عقاراتهم.

وجاءت هذه التطورات بعد أن أقر 15 قاضياً في منطقة مكة المكرمة بأن قرار أمانة محافظة جدة بإيقاف مخطط في شمال المحافظة باطل ومخالف للشرع ولأنظمة الدولة، ولأنظمة البناء والأوامر السامية، وجاء ذلك بعد صدور أحكام عدة واجبة التنفيذ تلزم الأمانة بتسليم «المخطط» إلى ملاكه، وإلغاء قرارها بالإيقاف، وتمكين المواطنين المدعين من عقاراتهم.

كما سجلت المحاكم الإدارية أحكاماً ضد وزارة الحج صدرت خلال الأعوام الماضية في قضايا مختلفة لمصلحة شركات ومؤسسات الحج والعمرة والعاملين فيها (تحتفظ «الحياة» بنسخ منها)، وجاءت في قضايا تعويضات مالية وبعض آخر قرارات إدارية، أبرزها الحكم الصادر من المحكمة الإدارية في العاصمة المقدسة والذي تضمن إلغاء قرار وزارة الحج المتعلق بحل مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج جنوب آسيا والذي صدر نهاية موسم حج العام قبل الماضي، إذ أكدت المحكمة أن الحكم أصبح واجب النفاذ بعد مصادقة محكمة الاستئناف عليه.

وبرزت دعوى قضائية أخرى ضد وزارة الحج قبل أعوام عدة، وذلك عندما تقدمت شركة «لبيك» السعودية والتي تعمل في مجال التشغيل والتسويق والخدمة الإلكترونية في موسم العمرة بدعوى إلى المحكمة الإدارية بجدة للمطالبة بالتعويضات، نظير الأضرار التي لحقت بها على مدار أعوام التوقف، وتمكينها من مزاولة أعمالها بعد أن ألغت الوزارة ترخيصها، إذ أصدرت الدائرة الإدارية التاسعة في المحكمة حكماً قضائياً ضد وزارة الحج يقضي بإلزامها بتمكين الشركة من مزاولة خدمة أنظمة العمرة «مخاع» طبقاً لترخيص الوزارة رقم 252-224-ح مشمولاً بالنفاذ العاجل، إلا أنه لم يتم تنفيذها، إضافة إلى صدور حكم ابتدائي من المحكمة نفسها تضمن إلزام وزارة الحج بدفع مبلغ 105 ملايين ريال للشركة نفسها تعويضاً عن إيقاف خدماتها،إذ جاء الحكم في أعقاب دعوى منفصلة تقدمت بها الشركة متضمنة المطالبة بتعويض قدره 709 ملايين ريال، بسبب الأضرار التي لحقت بها على مدى سنوات توقفها، بعد إلغاء تصريح عملها كمركز لتقديم الخدمة الإلكترونية في موسم العمرة.

فيما صدرحكم قضائي يلزم وزارة الصحة ممثلة في صحة جدة بدفع مطالبات مالية لمواطن تنفيذاً لعقود جرت بينهما.

 

 

المصدر : جدة –  أحمد الهلالي / صحيفة الحياة .

ادخل بريدك الالكتروني لتصلك احدث الأخبار ...

كيف ترى موقعنا الجديد؟

المملكة العربية السعودية –الرياض – حي المعذر الشمالي – طريق تركي بن عبد العزيز الأول مبنى رقم 123

جوال : 0506444040 هاتف : 4889901 فاكس : 4802311 ص . ب 65152 الرياض 11556